فخر الدين الرازي
268
المطالب العالية من العلم الإلهي
الرابع : إنه تعالى إذا وجب [ عليه « 1 » ] إيصال الثواب والعوض إلى العبد ، فإذا لم يفعل ذلك ، لزم إما الجهل أو الحاجة . وهما محالان . والمفضي إلى المحال : محال . وهذا يقتضي أنه يستحيل من اللّه [ تعالى « 2 » ] عقلا أن لا يفعل ذلك الواجب . وإذا امتنع الترك ، وجب الفعل . فإن كان هذا الوجوب يمنع من المدح والذم ، وجب أن لا يستحق اللّه تعالى بذلك مدحا ، ولا بتركه ذما . وذلك باطل . الخامس : إنا بينا : أن البديهة دلت على أن الفعل يتوقف على الدواعي . وبينا « 3 » : أن عند حصول الداعية يجب الفعل . وعلى هذا التقدير فالجبر لازم ، ويلزمهم ما ألزموه علينا . وأيضا : فبتقدير أن نقول : فاعل الفعل لا يتوقف على الداعي ، كان معناه : أن القادر يصدر عنه أحد الفعلين من غير أن يميل طبع ذلك [ الفاعل إلى ذلك « 4 » ] الواقع من غير أن يخص ذلك الفاعل ، ذلك الواقع بأمر البتة . وعلى هذا التقدير يكون حصول ذلك الفعل [ حصولا « 5 » ] على الاتفاق من غير تخصيص ، ومن غير ترجيح . والاتفاقيات لا تكون في الوسع والقدرة . فحينئذ يكون التكليف به ، تكليفا بما لا يطاق . وأيضا : بتقدير أن يقول قائل : الفعل يتوقف على الداعي ، لكن عند حصول الداعي لا يجب . فإنه إذا لم يجب جاز تارة ، وأن لا يجوز « 6 » أخرى . وحينئذ يكون اختصاص أحد الوقتين بالوقوع دون الوقت الثاني ، يكون اختصاصه « 7 » به اتفاقيا ، لا لمرجح أصلا . وذلك يوجب الجبر - على ما قررناه - وحينئذ يلزمهم كل ما ألزموه علينا . السادس : إن الأمر بتحصيل العلم وارد . كقوله تعالى : فَاعْلَمْ : أَنَّهُ
--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) وهنا ( م ) . ( 4 ) من ( ط ، ل ) . ( 5 ) من ( ط ) . ( 6 ) يوجد ( م ) . ( 7 ) اختصاص ( م ) .